ابن الجوزي

174

بستان الواعظين ورياض السامعين

أبقيت مالك ميراثا لوارثه * فليت شعري ما أبقى لك المال ؟ القوم بعدك في حال يسرهم * فكيف بعدهم صارت بك الحال ؟ ملوا البكاء فما يبكيك من أحد * واستحكم القيل في الميراث والقال مالت بهم عنك دنيا أقبلت لهم * وأدبرت عنك والأيام أحوال قال رجل من الصالحين : رأيت رجلا قد مات ووراثه يختصمون في ميراثه قبل أن تخرج جنازته ، فقلت هذه الأبيات المتقدمة . [ « 294 » ] نداء الملك ذكر في بعض الأخبار أن تحت العرش ملكا ينادي كل يوم وليلة ، الويل ثم الويل لمن ترك عياله بخير ، وقدم على اللّه بشر . فاللّه اللّه ارحموا أنفسكم قبل أن لا ترحموا ، وأكرموها قبل أن لا تكرموا . واذكروا الموت وما بعده من عظيم الأهوال ، واستعدوا له بذخائر الأعمال وأنشدوا : أرى الدهر لا يصفى إلى من لا يعاتبه * وأعتب دنياه على من يثالبه ونحن نرجي الخلد في غير دارنا * وأين خلود المرء إن مات صاحبه كأنا عطاشى والمنية منهل * نسير إليه والليالي ركائبه كفى سالبا للمرء يوم وليلة * ومن يلبس الأيام فهي سوالبه فلا تأمن الدهر الخئون فإنما * هو اليوم سلم ثم حرب عواقبه أيها الناس استعدوا لما خلقتم له فإن اللّه لم يخلقكم عبثا ، وإنما خلقكم لتعبدوه وتوحّدوه وليميتكم ويبعثكم بعد الموت ، وما رزقكم رزقه إلا لتستعينوا به على طاعته . وما خلق الدنيا إلا للزوال ، وجعلها دار ابتلاء واختبار ، وسجنا لأوليائه ، وجنة لأعدائه . فراحة الأولياء الموت ، وعذاب أعدائه الموت ، لأن الأولياء إذا ماتوا صاروا إلى جنة النعيم ، والعيش المقيم والأعداء إذا ماتوا صاروا

--> ( 294 ) حديث « الويل كل الويل لمن ترك عياله . . . » . أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ( 5 / 153 ) . وذكره الحافظ الذهبي في الميزان ( 3 / 385 ) في ترجمة قتادة بن الوسيم ثم قال على هذا الحديث « هذا وإن كان معناه حقا ، فهو موضوع ، رواه عن قتادة إبراهيم بن أحمد ، العسكري ، مجهول مثله » . ا ه . وانظر كشف الخفا ( 2 / 346 ) والسلسلة الضعيفة ( 1658 ) .